السرخسي

122

المبسوط

بحديث هشام بن عروة عن أبي عن عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمره على أخيه المسلم ولا شهادة الولد لوالده ولا شهادة الوالد لولده وكذلك رواه عمر بن شعيب عن أخيه عن جده زاد فيه ولا شهادة المرأة لزوجها ولا شهادة الزوج لامرأته وفي الحديثين ذكر ولا مجلود حد يعنى في القذف وروى أن الحسن شهد لعلي رضي الله عنهما مع قنبر عند شريح رحمه الله بدرع له قال شريح رحمه الله ائت بشاهد آخر فقال علي رضي الله عنه مكان الحسن أو مكان قنبر قال لا بل مكان الحسن رضي الله عنه قال علي رضي الله عنه أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للحسن والحسين هما سيدا شباب أهل الجنة فقال قد سمعت ولكن إئت بشاهد آخر فعزله عن القضاء ثم أعاد عليه وزاد في رزقه فدل أنه كان ظاهرا فيما بينهم أن شهادة الولد لوالده لا تقبل إلا أنه وقع لعلي رضي الله عنه في الابتداء أن للحسن رضي الله عنه خصوصية في ذلك لما خصه به رسول الله صلى الله عليه وسلم من السيادة ووقع عند شريح رحمه الله أن السبب المانع وهو الولاد قائم في حقه ولا طريق لمعرفة الصدق والكذب حقيقة في حق من هو غير معصوم عن الكذب فيبنى الحكم على السبب الظاهر وهو كما وقع عند شريح رحمه الله واليه رجع علي رضي الله عنه والمعنى فيه تمكن تهمة الكذب فان العدالة تدل على رجحان جانب الصدق عند استواء الخصمين في حقه ولا تدل على ذلك عند عدم الاستواء ( ألا ترى ) أن في شهادة المرء لنفسه أو فيما له فيه منفعة لا يظهر رجحان جانب الصدق باعتبار العدالة لظهور ما يمنع من ذلك بطريق العادة فكذلك في حق الاباء والأولاد إما لشبهة البعضية بينهما أو لمنفعة الشاهد في المشهود به والمنافع بين الاباء والأولاد متصلة قال الله تعالى آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا بخلاف الاخوة وسائر القرابات فدليل العادة هناك مشترك متعارض فقد تكون القرابة سببا للتحاسد والعداوة وأول ما يقع من ذلك أنما يقع بين الاخوة بيانه في قوله تعالى قال لأقتلنك وبيان ذلك في حال يوسف عليه السلام واخوته فمكان التعارض يظهر رجحان جانب الصدق في الشهادة له بظهور عدالته ومثل هذه المعارضة لا توجد في الاباء والأولاد لا يشكل هذا على من نظر في أحوال الناس عن انصاف فاما في شهادة أحد الزوجين لصاحبه يخالفنا الشافعي رحمه الله فيقول تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه لأنه ليس بينهما بعضية والزوجية قد تكون سببا للتنافر والعداوة وقد تكون سببا للميل والايثار فهي نظير الاخوة